رهان انتخابي في سوس-ماسة: الأحزاب السياسية تسعى لاستقطاب أصوات الشباب

رهان انتخابي في سوس-ماسة: الأحزاب السياسية تسعى لاستقطاب أصوات الشباب

في محاولة جادة لمواجهة ظاهرة العزوف السياسي التي تسيطر على شريحة واسعة من المجتمع، عمدت الأحزاب السياسية المتنافسة إلى تغيير استراتيجياتها التقليدية؛ حيث اعتمدت خطاباً يركز على تطلعات فئة الشباب، مع توظيف مكثف للمنصات الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي، فضلاً عن تقديم مرشحين شباب ينحدرون غالباً من أوساط المجتمع المدني والجامعات، سعياً لكسب ثقة هذا الخزان الانتخابي المهم وتعبئته.

وتأتي هذه التحركات في ظل مؤشرات مقلقة، إذ لم تتخطَّ نسبة مشاركة الشباب الذين تقع أعمارهم ضمن فئة 18 إلى 24 سنة حاجز الـ 24 في المائة خلال الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة. لذا، تسعى الهيئات السياسية لاستغلال الإمكانيات الرقمية لتركيز برامجها على المطالب الحيوية للشباب، وتحديداً في ملفات التشغيل والتعليم والصحة.

وعلى مستوى جهة سوس-ماسة، كثفت هذه الأحزاب رسائلها التوعوية لحث الشباب على التسجيل في اللوائح الانتخابية، بهدف ترميم الثقة بينهم وبين المؤسسات المنتخبة، عبر طرح عروض سياسية جديدة ودفع وجوه شابة قادرة على التأثير في قاعدتها العمرية.

ومن الناحية التشريعية، شهدت المنظومة الانتخابية إدراج مقتضيات جديدة تهدف إلى تعزيز مشاركة الشباب في الحياة الحزبية والسياسية، وتوسيع تمثيليتهم داخل قبة البرلمان. وتتضمن المنظومة الجديدة آلية دعم مالي لتشجيع ترشيح الشباب (دون 35 عاماً)، إلى جانب تحفيز تمثيلية المغاربة المقيمين بالخارج والأشخاص في وضعية إعاقة.

ويرتكز هذا التوجه، الذي يندرج ضمن الدعم العمومي السنوي للأحزاب، على تحفيز الهيئات السياسية مالياً لزيادة عدد المرشحين الشباب ضمن لوائحها خلال الانتخابات.

من جانبهم، انقسم الشباب حول هذا التحول؛ حيث يرى محمد، وهو طالب قانون في جامعة ابن زهر، أن العزوف نابع من غياب إجراءات ملموسة ضمن البرامج الانتخابية وضعف التمثيلية الفعلية للشباب. ويؤكد هذا الشاب المقيم بمدينة إنزكان أن على الأحزاب إعطاء أولوية قصوى لفرص الشغل، وجودة الخدمات الصحية، والتعليم، والولوج إلى السكن.

في المقابل، تخالفه الرأي سكينة، وهي عضوة في شبيبة أحد الأحزاب، مشددة على أن الشباب مهتم بالفعل بالشأن العام، وهو ما تظهره النقاشات السياسية الحيوية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، معتبرة أن التغيير يتطلب انخراط الشباب أنفسهم داخل الأحزاب للدفاع عن قضاياهم.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المساعي مرهون بقدرة الأحزاب على تقديم حلول عملية تستجيب للتطلعات الشبابية، وإيلاء قضاياهم مساحة أكبر في البرامج، مع ضرورة تجديد النخب الحزبية بطاقات شابة قادرة على قيادة الرهانات المستقبلية.